ابن الجوزي

138

صفة الصفوة

الكلام فما نلحن ، ولحنّا في الأعمال فما نعرب . عبد اللّه بن الفرج العابد قال : اطلعت على إبراهيم بن أدهم بالشام في بستان وهو نائم وعند رأسه أفعى في فيها طاقة نرجس تذبّ عنه . موسى بن طريف قال : ركب إبراهيم بن أدهم البحر فأخذتهم ريح عاصف فأشرفوا على الهلكة فلفّ إبراهيم رأسه في عباءة ونام . فقالوا له : ما ترى ما نحن فيه من الشدة ؟ فقال : ليس ذا شدّة . قالوا : ما الشّدّة ؟ قال : الحاجة إلى الناس . ثم قال : اللهم أريتنا قدرتك فأرنا عفوك . فصار البحر كأنه قدح زيت . خلف بن تميم قال : كنت عند أبي رجاء الهرويّ في مسجده فأتى رجل على فرس فنزل فسلّم عليه وودّعه . فأخبرني أبو رجاء عنه أنه كان مع إبراهيم بن أدهم في سفينة في غزاة في البحر ، فعصفت عليهم الريح وأشرفوا على الغرق فسمعوا في البحر هاتفا يهتف بأعلى صوته : تخافون وفيكم إبراهيم ؟ . إبراهيم بن عبد اللّه بن محمد البلخي ، عن إبراهيم بن أدهم قال : وجدت يوما راحة فطاب قلبي لحسن صنيع اللّه بي فقلت : اللهم إن كنت أعطيت أحدا من المحبّين لك ما سكّنت به قلوبهم قبل لقائك فأعطني ذلك فلقد أضرّ بي القلق ، قال إبراهيم : فرأيت اللّه تعالى في النوم ، فوقفني بين يديه وقال لي : يا إبراهيم ما استحييت مني ؟ تسألني أن أعطيك ما تسكّن به قلبك قبل لقائي ، وهل يسكن قلب المشتاق إلى غير حبيبه ؟ أم هل يستريح المحبّ إلى غير من اشتاق إليه ؟ فقلت : يا ربّ تهت في حبّك فلم أدر ما أقول . اقتصرنا من أخبار إبراهيم على هذا القدر لأنّا قد وضعنا كتابا جمعنا فيه أخباره فكرهنا الإعادة في التّصانيف . وقد روى إبراهيم عن جماعة من التابعين : كأبي إسحاق السّبيعي وأبي حازم وقتادة ومالك بن دينار وأبان والأعمش وغيرهم ، وقد روى عن خلق من تابعي التابعين إلا أنه شافه بعض من روى عنه ، وأرسل الرواية عن بعض ، وتوفّي بالجزيرة ، فحمل إلى صور فدفن هنالك « 1 »

--> ( 1 ) توفي رضي اللّه عنه سنة اثنتين وستين ومائة . ( انظر شذرات الذهب ص 255 ج 1 ) .